عبد الوهاب الشعراني
187
القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية
الشّرعيّة إلّا من حيث الحكمة الإلهيّة ، فافهم ، وإياك والغلط . [ تخصيص قول الحقّ " ورحمتي وسعت كلّ شيء " ] وممّا وقع أنّ إبليس « 1 » اجتمع بسهل بن عبد اللّه التّستريّ « 2 » ، وجادله في قوله - تعالى - : وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ « 3 » ، فقال إبليس « 4 » : هل أنا شيء ؟ فقال : نعم ، فقال : فبأيّ دليل تقولون إنّ رحمته - تعالى - « 5 » لا تنالني ، فقال سهل : فغصصت بريقي ، وصرت أردّد الآية زمانا ، فرأيت الحقّ - تعالى - عقبها بقوله - تعالى - « 6 » : فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ « 7 » ، إلى آخر النّسق ، فقلت له : خذ جوابك ،
--> ( 1 ) " ك " ، " ز " : " لعنه اللّه " . ( 2 ) " د " ، " ك " ، " ز " : " رضي اللّه عنه " . وهو أبو محمد سهل بن عبد اللّه بن يونس التّستري ، ولد في مدينة " تستر " سنة مائتين ، وقيل إحدى ومائتين ، أحد أئمة التصوف وعلمائهم ، ومن المتكلمين في علوم السلوك والإخلاص وعيوب الأفعال ، كما يقول الشعراني في لواقح الأنوار ، له كتاب في تفسير القرآن ، وهو مطبوع معروف بتفسير التستري ، وله رقائق المحبين ، ورسالة في الحروف ، ورسالة في الحكم والتصوف ، وقد قيل إن كثيرا من المصنفات قد نسبت إليه ، وقد وصفه المناوي في طبقات الصوفية بأنه الشيخ الأمين الناصح المكين ، الناطق بالعقل الرصين ، من أعاظم الشيوخ المشهورين ، زين طريق الصوفية بقلائد فوائده وعقوده ، وكان أوحد زمانه في علوم الرياضيات ، قام عليه بعض الحسدة ، ونسبوه إلى عظائم وقبائح حتى أخرجوه من بلده إلى البصرة فمات فيها . ومن كلامه : الناس نيام ، فإذا ماتوا انتبهوا ، فإذا انتبهوا ندموا ، وإذا ندموا لم ينفعهم الندم ، وكذلك : الجاهل ميت ، والناسي نائم ، والعاصي سكران ، والمصرّ هالك ، وكذلك : من علم أن اللّه قريب فقد بعد عنه كل ما سواه . توفي سنة ( 283 ه ) . انظر : ترجمته : الأصفهاني ، حلية الأولياء ، 10 / 190 ، والقشيري ، الرسالة القشيرية ، وابن الأثير ، الكامل ، 7 / 483 ، وابن خلكان ، وفيات الأعيان ، 2 / 357 ، وابن كثير ، البداية والنهاية ، 11 / 79 ، والصفدي ، الوافي بالوفيات ، 16 / 11 ، والذهبي ، سير أعلام النبلاء ، 8 / 515 ، والشعراني ، لواقح الأنوار ، 1 / 175 ، والمناوي ، الكواكب الدرية ، 1 / 633 ، وابن العماد ، شذرات الذهب ، 2 / 182 ، والبغدادي ، هدية العارفين ، 5 / 412 ، والنبهاني ، جامع كرامات الأولياء ، 2 / 105 ، والزركلي ، الأعلام ، 3 / 143 ، وبروكلمان ، تاريخ الأدب العربي ، 3 - 4 / 401 ، وعمر كحالة ، معجم المؤلفين ، 1 / 802 . ( 3 ) ( الأعراف ، الآية 156 ) . ( 4 ) " ك " : " لعنه اللّه " . ( 5 ) " ك " ، " ب " ، " ز " : " تعالى " ليست فيها . ( 6 ) " ك " ، " ب " : " تعالى " ليست فيهما . ( 7 ) ( الأعراف ، الآية 156 ) .